تقرير منتدى استثمر في عمان
الأربعاء 19/10/2016
تحت رعاية مستشار جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد، وبتنظيم مشترك من اتحاد الغرف العربية، وغرفة تجارة وصناعة عُمان، عقد منتدى «استثمر في عُمان» في العاصمة مسقط بسلطنة عُمان خلال الفترة 27 - 28 أيلول (سبتمبر) 2016، بمشاركة حاشدة من قيادات وأعضاء الغرف العربية وأصحاب الأعمال العمانيين والعرب، والغرف العربية الأجنبية المشتركة، وعدد من مؤسسات ومنظمات العمل الاقتصادي العربي المشترك.
وهدف المنتدى إلى تعزيز إدراك مجتمع القطاع الخاص العربي بمقومات الاستثمار الواعدة في عُمان، في ظل البيئة الاستثمارية والتشريعية المستقطبة للاستثمار والتسهيلات والحوافز المتوفرة للمستثمرين. كما هدف الى تسليط الضوء على استراتيجية «رؤية عُمان 2020» التي نجحت في تحقيق تنوع ملموس في الاقتصاد الوطني، والتعرّف على التوجهات الجديدة لتعزيز دور القطاع الخاص في مشروعات التنمية المستدامة، إلى جانب استعراض عدد من التجارب الاستثمارية الناجحة، والاطلاع على المشاريع والفرص المتاحة في عدد من القطاعات الواعدة، وإتاحة المجال للتعاون وإقامة الشراكات المثمرة بين القطاع الخاص العُماني والعربي.
وافتتح المنتدى بعرض فيلم عن مزايا وفرص الاستثمار في سلطنة عُمان بعنوان "لتكن عُمان وجهتك"، تلاه كلمة ترحيب من رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان سعادة سعيد بن صالح الكيومي، والذي لفت الى أن تنظيم المنتدى يتزامن مع انطلاقة برنامج السلطنة للتنويع الاقتصادي (تنفيذ) الذي يركز على استقطاب الاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية، مستحضرا دعوة جلالة سلطان عُمان للمستثمرين للمشاركة في مشروعات التنمية الواعدة. وأعرب عن كامل الاستعداد للغرفة لتوفير كافة التسهيلات للمستثمرين العرب بالتعاون مع الجهات المعنية. واعتبر أن عُمان قطعت شوطا كبيرا في تهيئة مناخ الاستثمار وتوفير التسهيلات للمستثمرين، من حيث البنى التحتية والمشروعات المهمة الجديدة في كل من الدقم وصحار ومختلف المناطق في مجالات الصناعات وتكنولوجيا المعلومات والسياحة وغيرها. ودعا الى تفعيل علاقات التعاون والشراكة في إطار مجلس التعاون الخليجي، كما في الإطار العربي، من خلال تفعيل اتفاقيات التعاون والعمل الاقتصادي المشترك والمشاركة في الفعاليات وتبادل المعلومات والخبرات.
وألقى معالي أمين عام المجلس الأعلى للتخطيط سلطان بن سالم الحبسي كلمة أكد فيها على أهمية انعقاد المنتدى في وقت أكثر ما تحتاج فيه الدول العربية، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي الى المزيد من الاستثمارات لمواجهة التراجع الحاصل في أسعار النفط في الأسواق العالمية. وأشار الى التحديات غير المسبوقة التي تواجه الاقتصاد العالمي من جراء بطء النمو وتقلب أسعار العملات. كما لفت الى التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة العربية من جراء احتدام الصراعات وتراجع عائدات النفط، مما شكل عبئا أدى الى تراجع النمو وتحول الفوائض في الموازنات الى عجز. وأشاد بالإصلاحات الواسعة وترشيد الإنفاق والدعم في دول مجلس التعاون الخليجي والتي من شأنها أن تكرس منهج التنمية المستدامة. كما شرح معالم استراتيجية التنويع الاقتصادي التي أطلقتها سلطنة عٌمان في إطار الخطة الخمسية التاسعة، والتي تستهدف تحقيق زيادات كبيرة في القطاعات الواعدة من الصناعات التحويلية وقطاعات النقل واللوجستيات والسياحة والثروة السمكية والتعدين، وتعزيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وترشيد الإنفاق العام، والاستثمار في تأهيل القوى العاملة وبالأخص الشباب. وأشار الى أن الخطة تركز على دعم القطاع الخاص وتوفير بيئة العمل المناسبة بالتركيز على الاستثمار في البنى التحتية، واستكمال البنية التشريعية وتحديثها، وتنفيذ خطة طموحة لعدد من المشروعات الاستراتيجية الكبرى.
ثم تحدث رئيس اتحاد الغرف العربية الأستاذ نائل رجا الكباريتي، الذي أشاد بمشاركة صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور، بما يعكس اهتمامه وقناعة القيادة السياسية في السلطنة بأهمية دور القطاع الخاص العربي والشراكة معه. كما أشاد بالدور الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة عمان التي أثمرت في تحقيق نهوض اقتصادي كبير يرفع من مستوى الاستثمار والإنتاج والتصدير. ودعا القطاع الخاص العربي الى رص الصفوف والعمل بروح الأسرة الواحدة لمواجهة التحديات العظيمة وتجاوزها، مؤكدا على أهمية تسخير الإمكانيات لتطوير العمل الاقتصادي العربي المشترك. ودعا الى تغيير المسار وتنويع مصادر الاقتصاد ارتكازا على الابتكار والمعرفة، حيث الموارد البشرية المؤهلة والمعلومات أشد أهمية من الموارد الطبيعية ورأس المال المادي، وما يحتاجه ذلك من تجديد في مجمل المنظومة التعليمية العربية بكل مراحلها لتواكب الحداثة والتكنولوجيا الجديدة، ولغرس بذور الابداع والتميّز لدى الجيل الحالي والمستقبلي، مما يخفف الأعباء ويساهم في مواجهة تحديات الفقر والبطالة ويخلق فرص العمل والدخل الكريم ويستوعب الطاقات الشبابية الابتكارية والرائدة ويفعل قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية قام راعي المنتدى مستشار جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد، وسعادة رئيس غرفة تجارة وصناعة عُمان سعيد بن صالح الكيومي، بتقديم هدايا تذكارية للشركات والمؤسسات الراعية للمنتدى:
وعقد في إطار المنتدى خمس جلسات عمل تحت العناوين التالية:
- سلطنة عُمان: الرؤية الاقتصادية والبيئة الاستثمارية.
- المناطق الاقتصادية الحرة والفرص المتاحة للاستثمار.
- فرص ومشاريع الاستثمار في مجال الأمن الغذائي.
- فرص ومشاريع الاستثمار في القطاعات الخدمية: السياحة والصحة والتعليم واللوجستيات.
- فرص ومشاريع الاستثمار في الصناعة والتعدين.
وفي ما يلي أبرز النتائج التي خلص إليها المنتدى في ضوء الكلمات والمحاضرات التي قدمت، والمداخلات والمناقشات التي جرت خلال جلسات العمل:
- التنويه بالرؤية الاقتصادية والبيئة الاستثمارية في عُمان وبإطلاق استراتيجية التنويع الاقتصادي الجديدة، وبالتعاون الوثيق بين الحكومة وغرفة تجارة وصناعة عُمان لتحقيق أهداف الخطة الخمسية التاسعة واستراتيجية التنمية لغاية 2040، واستهداف القطاعات النوعية في مجالات الصناعة والنقل واللوجستيات والأمن الغذائي والتعدين والسياحة، حيث من المخطط مضاعفة النشاطات المتصلة بالسياحة من 8 الى 10 مرات لخلق أكثر من 500 ألف فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وزيادة مساهمة السياحة الى 6 – 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وتطلع الى تأسيس 1200 شركة صغيرة ومتوسطة في المجال السياحي خلال فترة تنفيذ الاستراتيجية السياحية. كما أشاد المشاركون بالتحديث التشريعي الذي تشهده بيئة الاستثمار في سلطنة عُمان والتي من شأنها تعزيز قدرة الاقتصاد على استقطاب الاستثمارات الواعدة. وأكدوا على ما يلي:
- أهمية معالجة الثغرات التي لا تزال تواجه القطاع الخاص، والتي يتصدرها عائق الحصول على أراض للاستثمار الاقتصادي.
- التأكيد على أهمية ما تحقق في مجال إنشاء وتطوير وتوزيع المناطق الصناعية والمناطق الحرة على مختلف محافظات السلطنة وما تقدمه من الحوافز والإعفاءات الضريبية والتسهيلات، ولا سيما بالدقم وصحار وصلالة والمشروعات الكبيرة التي تقام فيها في مجالات البنى الأساسية واللوجستيات وغيرها من المشروعات الإنتاجية والصناعية، مع التركيز على توسعة وتكامل المناطق القائمة وإقامة أخرى جديدة، مع تشجيع إقامة الصناعات الصغيرة والمتوسطة. كما تم التأكيد على ما يلي:
- أهمية التنسيق بين المناطق الحرة في البلد الواحد وتميز كل منها بخصوصية تنافسية لتعظيم القدرة على تسويقها والاستفادة من طاقاتها بشكل متكامل.
- ضرورة تحديد فرص استثمارية ومشروعات محددة لتسويقها لدى القطاع الخاص المحلي والعربي والأجنبي.
- كذلك الترويج للفرص المجاورة للمناطق الحرة والتي من شأن الاستثمار فيها أن ينعكس على البيئة المحيطة بشكل عام، وأيضا على المناطق الحرة بحد ذاتها.
- الاهتمام بكفاءة التشغيل للمناطق الحرة التي يجب أن تحتل مركز الأولوية، وبالأخص ارتكازا على سياسة الحوكمة، وتعزيز سهولة القيام بالأعمال.
- الإشادة بما تحقق في قطاعي الزراعة والثروة السمكية من تنمية اتسمت بالانفتاح على التجارب العالمية والتجديد والتحديث، وإدخال حزم ونظم متكاملة لتقنيات الحصاد وجودة المنتج والنظم التسويقية والتصنيعية، مع الاستخدام الأمثل والمستدام للموارد الطبيعية، ونظم الإنذار المبكر، مما انعكس زيادة في المساحة المزروعة بنسبة 20% عام 2015 وبالتالي زيادة في الإنتاج الزراعي، الى جانب تحقيق رقم قياسي في الإنتاج السمكي للعام ذاته. كما نوّه المشاركون باستراتيجية التطوير المستقبلي الموضوعة والتي بوشر تنفيذها، ومن شأنها فتح أبواب الفرص بشكل غير مسبوق للاستثمار الزراعي والسمكي وزيادة معدلات الإنتاج بشكل كبير. وأكد المشاركون على ما يلي:
- التوسع بالاستثمارات النوعية.
- الارتقاء بالطاقات التخزينية للسلع الغذائية الرئيسية وتوسيع الرقعة الجغرافية للمخزون الاستراتيجي.
وأشادوا بالتجارب التي تم عرضها خلال المنتدى على الشكل التالي:
- تجربة الهيئة العربية للاستثمار والإنماء الزراعي التي لديها استثمارات عديدة في 12 دولة عربية، ولديها استثمارات مهمة في عُمان، كما لديها مشروعين جديدين قيد التنفيذ، ومشروع تحت التأسيس، وأربعة مشروعات تحت الدراسة. وتعتبر الشركة أن التوسع الذي تقوم به يستند الى المقومات الاستثمارية الجيدة والمشجعة، وتدعو الى الاهتمام بما يلي:
- إزالة المعوقات المتصلة بعدم توفر الأراضي المناسبة.
- إنشاء هيئة موحدة لتلافي الإجراءات الطويلة للحصول على تراخيص الاستثمار، ولا سيما بسبب تعدد الجهات المعنية بالاستثمار.
- الاهتمام بتأهيل الكوادر والتخصصات والعمالة المدربة.
- تعزيز الإنفاق على البحث العلمي في المجال الزراعي.
- دعم انطلاق أجيال جديدة من المستثمرين في المجال الزراعي وتوفير المساندة لهم.
- الترحيب بتأسيس الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة والمشروعات المزمع إقامتها في مختلف المحافظات، والتي تركز على المشروعات ذات الميزة النسبية والقيمة المضافة، مما سيفتح المجال واسعا للقطاع الخاص العماني والعربي لإقامة شراكات ومشروعات مشتركة في مختلف مجالات الإنتاج الزراعي من محاصيل زراعية، ومنتجات الحليب ومشتقاتها، واللحوم البيضاء، الى جانب مجالات استصلاح الأراضي الزراعية وتوسيع قواعد الإنتاج الزراعي والغذائي. وترتكز الشركة على الآفاق الواعدة المتنوعة، وتسعى لتحقيق قيم مضافة بجودة عالية، وتستهدف السوق المحلي والمجاور، والمشروعات القليلة الحاجة للمياه. وتؤكد التجربة على أهمية:
- دراسات الجدوى الجيدة والواقعية.
- الترويج السليم.
- حسن اختيار المستثمرين.
- التركيز على الميزة النسبية.
- الاعتماد على الخرائط الاستثمارية ذات الصلة.
- التعامل بشكل مباشر مع أطراف العلاقة.
- الحرص على المشاركة المجتمعية.
- أظهرت تجربة مجموعة الصفوة وشركائهم في مجال الاستزراع السمكي أهمية الاستثمار في قطاع الثروة السمكية الواعد، والذي يشهد نموا متصاعدا وينطوي على العديد من الفرص الاستثمارية المجزية. ويستخلص من التجربة ما يلي:
- الربحية في مشروعات الاستزراع السمكي تتطلب اقتصاد الحجم الكبير واستخدام التقنيات الحديثة والنوعيات العالية الجودة ذات القيمة العالية والقوى العاملة المؤهلة.
- الترحيب بالحوافز الجديدة لتعزيز مجالات الاستثمار في قطاعات السياحة والصحة والتعليم واللوجستيات، والتي لا تزال مستثمرة أقل بكثير من إمكانياتها، والتأكيد على أهمية التركيز على الاستثمار في بناء وتأهيل القوى البشرية، والاستفادة من التجارب الدولية لتطوير القطاعات الخدمية، ولا سيما تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والقطاع المعرفي، والسياحة العلاجية، وعلى أهمية الانفتاح واعتماد مفهوم المنافسة أساسا للتوسع والتطوير.
- التنويه بالتقدم المحرز في مجالي الصناعة والتعدين وبيئة الاستثمار الصناعي، من خلال المناطق الصناعية، والبيئة التشريعية والحوافز العديدة لتوسيع قواعد الإنتاج وزيادة القيم المضافة، ولا سيما وأن سلطنة عُمان بصدد إصدار قانون عصري جديد في مجال التعدين، الى جانب مميزات الاستثمار العامة وأهمها تدني تكاليف الطاقة ومستوى الضرائب مقارنة مع باقي دول العالم. وتم التأكيد على:
- تعزيز الاستثمار في قطاع التعدين الذي أصبح يشكل نسبة 33% من الصادرات العمانية غير النفطية، والذي يعتبر أحد أهم القطاعات الواعدة للاستثمار في ظل المقومات والتقديرات للخامات المعدنية العالية الجدوى.
- تطوير كفاءة الخدمات الحكومية وتسهيل الإجراءات للقطاع الخاص، وإعادة النظر بسياسات وقوانين العمل لتصبح أكثر مرونة ومواكبة لمتطلبات الاستثمار والتطوير في مجالي الصناعة والتعدين، وتسهيل الحصول على تمويل لمشروعات القطاع الخاص.
- أهمية قطاع الصناعات التحويلية الذي بات يشكل 11% من الناتج المحلي الإجمالي في عُمان، وأهمية الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة، ولا سيما بعد إطلاق "المحطة الواحدة"، حيث يتم إنجاز معاملات وتراخيص الأنشطة الاستثمارية الكترونيا بسهولة وبجودة عالية ووضوح وشفافية، مما يوفر الوقت والجهد.
- الاستفادة من الفرص الواعدة لمشروعات القيمة المضافة في قطاع النفط والغاز والمتاحة للقطاع الخاص.
وفي ختام المنتدى وجه المشاركون تحية شكر وتقدير لغرفة تجارة وصناعة عُمان واتحاد الغرف العربية على حسن التنظيم والإعداد، كما شكروا مستشار جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم صاحب السمو السيد شهاب بن طارق بن تيمور آل سعيد، لرعايته ومشاركته. وكذلك شكروا جميع المحاضرين والخبراء الذين أثروا جلسات العمل، وجهاز العمل للجهات المنظمة لما بذلوه من جهود متقنة، ووسائل الإعلام التي واكبت المنتدى وتابعت أعماله ونتائجه.